الشيخ علي المشكيني

213

رسائل قرآنى

الثانية : قوله تعالى في آل عمران ( 3 ) : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 » . يمكن أن يقال : إنّ هذه الآية منزلة قبل آيات البقرة الآتية وإن كانت سورتها نازلة بعدها ، وذلك أنّ مفاد هذه الآية التحريم الابتدائي ، والمستفاد من آيات البقرة كونها مسبوقة بالتحريم ؛ لقوله تعالى فيها : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا « 2 » . ولا بأس بهذا القول ؛ فإنّ نزول الآيات لم يكن مرتّباً على ترتيب السور ، بل لم يكن ترتيب السور أيضاً نزولًا بهذا الترتيب الموجود . وبالجملة : الظاهر أنّ نزول هذه الآية كان مبدأ تحريم الربا في المدينة ، كما انّ ظاهرها تحريم الربا مطلقاً ، أيالأعمّ من جميع الأقسام السابقة ، إلّاأن كلمة « أضعاف » الموكّدة بالمضاعفة تدلّ على كون موضوع التحريم الربا الذي يزيد على رأس المال بالأضعاف ، كالربا القرضي الذي يتصاعد بمرور الزمان ، فيجتمع على رقبة المدين ما يربو على الأصل بكثير . لكن الظاهر أنّ التخصيص به إمّا لغلبة كون هذا الفرد شايعاً في تلك الأعصار ، أو لشدّة تحريمه كما سيجيء في الأبحاث الآتية . الثالثة : قوله تعالى في سورة البقرة : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ « 3 » . والمراد بالأكل مطلق التصرّف في المال المأخوذ رباء ، كما في قوله تعالى : وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ « 4 » ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً « 5 » . والمراد بالقيام إقدام الآكل بهذا العمل ، ومعاملته بهذا النحو من المعاملة مع المجتمع .

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 130 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 188 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 10 .